انطلق عبد الصمد بلكبير وكوكبته ... في منتصف 1984، في بناء صرح ثقافي عالي المستوى. اعتمد أولا على المقاربة الشمولية للقضايا
مقتطف من مذكرات العربي مفضال - زهرة العمر

Share this content:

صراعات الـFBI والـCIA في المغرب وإفريقيا: إلى أي حدّ بلغت؟

إن استحضار الدولتين، في المغرب وأمريكا، لجهاز FBI، وهو جهاز استخباراتي أمريكي داخلي، لمراقبة مجريات كأس إفريقيا بالمغرب، يطرح أكثر من علامة استفهام. فذلك لا يمكن اعتباره إجراءً تقنيًا عاديًا، بل مؤشرًا على توقع تدخلات محتملة، بل ومدبّرة، من طرف غريمته التقليدية CIA، في محاولة لإفساد هذا الحدث القاري، استهدافًا للمغرب.

والمفارقة أن هذا الاستهداف يطال بلدًا يُعدّ حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، أو بالأحرى لخصم داخلها يتمثل في البيت الأبيض، خاصة منذ سنة 2016، وبعد الفوضى العارمة التي عرفها الوطن العربي منذ سنة 2011، والتي ساهم المغرب في الحد من خسائرها السياسية والإقليمية.

ثم يأتي تفكيك لغم نزاع الصحراء المغربية، وما ترتب عنه من خسارة ضخمة لصناعة وتجارة السلاح بين "الشقيقتين المتخاصمتين"، المغرب والجزائر، عقب اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء سنة 2020. وقد حرم هذا الاعتراف شبكات التهريب، بما فيها ما يمكن تسميته بـ"مافيا الأندلس"، من مداخيل ضخمة كانت قائمة على اقتصاد الفوضى.

في هذا السياق، يصبح مفهومًا كيف ولماذا تمّ الدسّ، والتوجيه، والتمويل، لتحريف وتغذية احتجاجات الحسيمة، في محاولة لإعادة خلط الأوراق داخليًا.

والأمر نفسه ينسحب على السنغال؛ إذ تمكّنت "السيئة" من دعم خصم الرئيس السنغالي السابق، وهو حليف تاريخي ومخلص للمغرب، ولولا لجوؤه إلى بلادنا لكان اليوم قابعًا في زنزانة، مجردًا من أملاكه، بتهمة الخيانة العظمى التي ما زالت تلاحقه.

إن النوايا المدبّرة للتشويش على المغرب بمناسبة "الكان" بدأت قبل انطلاقه، واستمرت خلاله، وتُوّجت بسلوك المدرب والفريق، ثم أخيرًا ببث خريطة للمغرب مفصولة عن صحرائه على التلفزيون السنغالي، رغم أن السنغال كانت من أوائل الدول التي فتحت قنصلية لها في الداخلة.

وفي المقابل، شهدنا نموًا لافتًا في علاقات السنغال بالجزائر، على حساب المغرب، خاصة بعد تحولها إلى دولة منتجة للبترول، بدعم من المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، عبر إشراف مباشر من أجهزة الاستخبارات.

وكما احتاج تنظيم كأس إفريقيا إلى سنوات من التدبير، والتمويل، والتجهيز لإنجاحه، فقد احتاج إفشاله، من طرف أعدائه وأعداء حلفائه الاستراتيجيين، إلى الجهد نفسه. وهذا ما يفسر حضور الـFBI للمراقبة، والدعم، والتحقيق، في انتظار ما ستسفر عنه تقاريره.

ولا شيء مما حدث كان عفويًا أو شخصيًا؛ فكلّه سياسة، بما في ذلك المظاهرات التي شهدتها بعض الساحات الإفريقية. فهي، في معظمها، مخططة وممولة سلفًا من قبل "أخطبوط الاستخبارات"، خاصة فروعه الأوروبية، ولا سيما في فرنسا وألمانيا، تحسبًا لفوز المغرب بالكأس.

وما خفف من حدّة هذه المخططات هو حكمة السلوك الرسمي المغربي، الذي فضّل عدم السقوط في رد فعل متسرع أمام الاستفزاز المتمثل في انسحاب منتخب السنغال، وهو انسحاب كان سيؤدي، قانونيًا وتلقائيًا، إلى تتويج المغرب بالكأس.

لقد اختار المغرب، بذكاء، إفشال المخطط وتأجيل الحسم في النزاع المفتعل إلى التحكيم القاري والدولي، ضامنًا بذلك "كأسين": كأس البطولة، وكأس إفشال مخطط التظاهر والاتهامات الجاهزة بـ"التزوير" وغيرها، التي جرى الترويج لها حتى قبل انطلاق المنافسات.

لذلك، لا يجوز أن يسقط الشعب المغربي ونخبه في المرحلة الثانية من المؤامرة، أي السقوط في نزعة انعزالية أو عدائية تجاه الشعوب العربية الشقيقة والإفريقية الصديقة. فهذه الشعوب، بدورها، ضحايا للمخطط نفسه.

والمطلوب اليوم هو استلهام الخطوات الحكيمة التي اعتمدتها الدولة المغربية في إدارة الأزمة، سواء مع الخصوم أو الأعداء، والعمل على تحسين وتمتين العلاقات الأخوية مع الشعوب الشقيقة والصديقة، العربية والإفريقية، التي يُراد لنا ولها، استعماريًا، أن نتباعد ونتخاصم، في إطار سياسة "فرّق تسد" الأطلسية.

لا تضيعوا البوصلة... ستتيهون.

الاستعمار هو العدو،

والشعوب صديقة دائمًا،

وإن جرى تضليلها أحيانًا من قبل أعدائها.

وما حصل يمكن، بل يجب، إصلاحه رسميًا وشعبيًا، بمسؤولية جماعية من جميع المغاربة.

ع. الصمد بلكبير

Share this content:

Share this content:

انطلق عبد الصمد بلكبير وكوكبته ... في منتصف 1984، في بناء صرح ثقافي عالي المستوى. اعتمد أولا على المقاربة الشمولية للقضايا
مقتطف من مذكرات العربي مفضال - زهرة العمر

Share this content:

مقالات

صراعات الـFBI والـCIA في المغرب وإفريقيا: إلى أي حدّ بلغت؟

21 يناير 2026

إن استحضار الدولتين، في المغرب وأمريكا، لجهاز FBI، وهو جهاز استخباراتي أمريكي داخلي، لمراقبة مجريات كأس إفريقيا بالمغرب، يطرح أكثر من علامة استفهام. فذلك لا يمكن اعتباره إجراءً تقنيًا عاديًا، بل مؤشرًا على توقع تدخلات محتملة، بل ومدبّرة، من طرف غريمته التقليدية CIA، في محاولة لإفساد هذا الحدث القاري، استهدافًا للمغرب.

والمفارقة أن هذا الاستهداف يطال بلدًا يُعدّ حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، أو بالأحرى لخصم داخلها يتمثل في البيت الأبيض، خاصة منذ سنة 2016، وبعد الفوضى العارمة التي عرفها الوطن العربي منذ سنة 2011، والتي ساهم المغرب في الحد من خسائرها السياسية والإقليمية.

ثم يأتي تفكيك لغم نزاع الصحراء المغربية، وما ترتب عنه من خسارة ضخمة لصناعة وتجارة السلاح بين "الشقيقتين المتخاصمتين"، المغرب والجزائر، عقب اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء سنة 2020. وقد حرم هذا الاعتراف شبكات التهريب، بما فيها ما يمكن تسميته بـ"مافيا الأندلس"، من مداخيل ضخمة كانت قائمة على اقتصاد الفوضى.

في هذا السياق، يصبح مفهومًا كيف ولماذا تمّ الدسّ، والتوجيه، والتمويل، لتحريف وتغذية احتجاجات الحسيمة، في محاولة لإعادة خلط الأوراق داخليًا.

والأمر نفسه ينسحب على السنغال؛ إذ تمكّنت "السيئة" من دعم خصم الرئيس السنغالي السابق، وهو حليف تاريخي ومخلص للمغرب، ولولا لجوؤه إلى بلادنا لكان اليوم قابعًا في زنزانة، مجردًا من أملاكه، بتهمة الخيانة العظمى التي ما زالت تلاحقه.

إن النوايا المدبّرة للتشويش على المغرب بمناسبة "الكان" بدأت قبل انطلاقه، واستمرت خلاله، وتُوّجت بسلوك المدرب والفريق، ثم أخيرًا ببث خريطة للمغرب مفصولة عن صحرائه على التلفزيون السنغالي، رغم أن السنغال كانت من أوائل الدول التي فتحت قنصلية لها في الداخلة.

وفي المقابل، شهدنا نموًا لافتًا في علاقات السنغال بالجزائر، على حساب المغرب، خاصة بعد تحولها إلى دولة منتجة للبترول، بدعم من المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، عبر إشراف مباشر من أجهزة الاستخبارات.

وكما احتاج تنظيم كأس إفريقيا إلى سنوات من التدبير، والتمويل، والتجهيز لإنجاحه، فقد احتاج إفشاله، من طرف أعدائه وأعداء حلفائه الاستراتيجيين، إلى الجهد نفسه. وهذا ما يفسر حضور الـFBI للمراقبة، والدعم، والتحقيق، في انتظار ما ستسفر عنه تقاريره.

ولا شيء مما حدث كان عفويًا أو شخصيًا؛ فكلّه سياسة، بما في ذلك المظاهرات التي شهدتها بعض الساحات الإفريقية. فهي، في معظمها، مخططة وممولة سلفًا من قبل "أخطبوط الاستخبارات"، خاصة فروعه الأوروبية، ولا سيما في فرنسا وألمانيا، تحسبًا لفوز المغرب بالكأس.

وما خفف من حدّة هذه المخططات هو حكمة السلوك الرسمي المغربي، الذي فضّل عدم السقوط في رد فعل متسرع أمام الاستفزاز المتمثل في انسحاب منتخب السنغال، وهو انسحاب كان سيؤدي، قانونيًا وتلقائيًا، إلى تتويج المغرب بالكأس.

لقد اختار المغرب، بذكاء، إفشال المخطط وتأجيل الحسم في النزاع المفتعل إلى التحكيم القاري والدولي، ضامنًا بذلك "كأسين": كأس البطولة، وكأس إفشال مخطط التظاهر والاتهامات الجاهزة بـ"التزوير" وغيرها، التي جرى الترويج لها حتى قبل انطلاق المنافسات.

لذلك، لا يجوز أن يسقط الشعب المغربي ونخبه في المرحلة الثانية من المؤامرة، أي السقوط في نزعة انعزالية أو عدائية تجاه الشعوب العربية الشقيقة والإفريقية الصديقة. فهذه الشعوب، بدورها، ضحايا للمخطط نفسه.

والمطلوب اليوم هو استلهام الخطوات الحكيمة التي اعتمدتها الدولة المغربية في إدارة الأزمة، سواء مع الخصوم أو الأعداء، والعمل على تحسين وتمتين العلاقات الأخوية مع الشعوب الشقيقة والصديقة، العربية والإفريقية، التي يُراد لنا ولها، استعماريًا، أن نتباعد ونتخاصم، في إطار سياسة "فرّق تسد" الأطلسية.

لا تضيعوا البوصلة... ستتيهون.

الاستعمار هو العدو،

والشعوب صديقة دائمًا،

وإن جرى تضليلها أحيانًا من قبل أعدائها.

وما حصل يمكن، بل يجب، إصلاحه رسميًا وشعبيًا، بمسؤولية جماعية من جميع المغاربة.

ع. الصمد بلكبير

Share this content:

#الصحراء المغربية#سياسة مغربية#قضايا دولية

السابق
في أمريكا: إدارتان... في صراع استراتيجي؟
التالي
الغدر... والمواجهة (= الحرب)

مقالات ذات صلة

17 يوليو 2026 عودة موقع الملتقى 29 أبريل 2026 حول محاولة اغتيال الرئيس؟ 5 أبريل 2026 ما الذي تعنيه الدعوة إلى: نظام عالمي جديد؟