منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، دخل العالم مرحلة وشروط نظام وقانون دوليين جديدين، هما منتوج اتفاق بين المنتصرين فيها (= أمريكا والاتحاد السوفياتي).
ومع التحول السلمي لنظام الحكم السوفياتي، أضحت أمريكا، عمليًا، تستأثر بحكم نظام العالم من جهة، وتحتكر تفسير وتأويل ما يسمى بـ(القانون الدولي)، والتأثير على هيئاته، من جهة أخرى.
وعمليًا وموضوعيًا، نحن على مشارف نظام وقانون دوليين جديدين، أي إننا نعيش شروط مرحلة انتقالية عالمية، تحتاج إلى وقت لانبثاق جديدها، سياسيًا، وقانونيًا، وأمنيًا...
ولا شك أن مقدمات ذلك التمهيدية ستكون، في الأساس، ذات طبيعة اقتصادية: مالية، ونقدية، وتجارية... وهو ما يحصل اليوم.
روسيا: شُغلت بأوكرانيا، وبالحصار.
أوروبا: أُشغلت بمواجهة روسيا.
الصين: مشغولة بالصناعة والتجارة، أكثر من السياسة، إلى حين (عدا بالنسبة لمحيطها المباشر).
فاستأثرت أمريكا بالسيادة على العالم، فهي، لذلك، من ستقرر مصيره.
غير أنها منقسمة عموديًا، وتعاني من تناقض وصراع بين استراتيجيتين قوميتين وإمبرياليتين:
المجمع الصناعي الحربي، من جهة، وتجسده وكالة المخابرات الخارجية.
والمجمع الصناعي المدني، من جهة ثانية، ويمثله، حاليًا، البيت الأبيض.
وتلافيًا لصراع داخلي قد يتحول إلى حرب أهلية، لا مصلحة لأي منهما في حدوثها، يتم تغيير موازين القوى بينهما في الداخل الأمريكي، عن طريق الصراع بينهما في بقية أطراف العالم.
وهذا هو، في الجملة، ما يفسر الأهم من الأحداث في راهن العالم: في أوروبا، وفي الوطن العربي، مشرقه ومغربه... وفي فنزويلا اليوم.
صراعات أمريكية-أمريكية، رغم بعض مظاهرها التي تخفي ذلك؟
د. ع. الصمد بلكبير
Share this content: