انطلق عبد الصمد بلكبير وكوكبته ... في منتصف 1984، في بناء صرح ثقافي عالي المستوى. اعتمد أولا على المقاربة الشمولية للقضايا
مقتطف من مذكرات العربي مفضال - زهرة العمر

Share this content:

من ابن تاشفين إمبراطوراً حتى روزفلت رئيساً إمبريالياً؟ (1)
قراءة استراتيجية في تأسيس الإمبراطورية المرابطية ومعركة الزلاقة: كيف انتصر يوسف بن تاشفين بالذكاء الاستراتيجي لا بالقوة المادية — الحلقة الأولى.

منذ علمت أن أكاديميات أمريكا العسكرية العليا تدرج ابن تاشفين ومعركة الزلاقة ضمن مقرراتها الدراسية، إلى جانب الإسكندر وحنّبعل (= حنبل) وخالد ونابليون... والأمر يشغلني، إلى أن اطلعت على الخفي والأهم في استراتيجية أمريكا في إشعال حرب أوربا ضد أوربا (39-1945) وعواقبها عليهما وعلى العالم، ففهمت السر الذي تأخرت كثيراً في صياغته؟

تأسيس الإمبراطورية المرابطية

منذ انطلاقهما (أبو بكر ويوسف) من شبه جزيرة (تادرت) الساحلية وفتحهما (= تأسيسهما) للعاصمة الجديدة (مراكش)، توجه الأول نحو الساحل وجنوب الصحراء (حيث نعود اليوم؟)، وتوجه ابن تاشفين نحو إسبانيا، حيث يكمن رهان تأسيس الإمبراطورية؟ هذا مع أن إدارة الدولة الجديدة لم تتأسس بعد عملياً، عدا فكرتها؟

استجاب الجنرال لدعوة الإسبان المسلمين (تجار وصناع) للتحالف معه في مواجهة المسيحيين (فلاحين ورعاة) بجامع العقيدة، واشترط عليهم:

  • أن يمكنوه من مجال جغرافي خاص بجيوشه وعدته وعتاده (وكان أهمها الإبل، مفاجأته التي ضمنت الانتصار)، وكان محتكراً له وسرياً لمعسكره، حتى على حلفائه، فضلاً عن الأعداء؟
  • أن يلتقي الجمعان الإسبانيان أولاً: فإذا انتصر الأمراء المسلمون فكفى الله المغاربة شر القتال؟ وإذا انهزموا، وهو ما حصل، تدخل المرابطون للإنقاذ، وذلك ما حصل؟

لقد كان من قواعد حروب ملوك وأمراء العصر الوسيط أنهم عند اضطرارهم الخروج من قصورهم ينقلون معهم أموالهم وحريمهم، خوفاً عليهما من أطماع من سيتركونهم لحراسة القصور والحصون. وكذلك كان في معركة الزلاقة: بانهزام الإقطاعيين الأمراء في الشوط الأول من الحرب، أمسى ذهبهم غنيمة بين أيدي أعدائهم، رجال الحرب ورجال الكنيسة الكاثوليك.

خرج الأمراء من معادلة الحرب، وانشغل المنتصرون بتوزيع الغنائم، فارتد عليهم الجنرال يوسف بما فاجأهم حيث لا عهد لهم به: أصوات إبل عطشها القائد سلفاً حتى يكون رغاؤها مخيفاً ومحبطاً، فانتصر بالذكاء الاستراتيجي لا بالقوة المادية، وحاز إليه شرعياً ذهب الحلفاء وقد أضحت غنائم حرب؟ وبها، لا بغيرها، تمكن من تأسيس أول دولة مغربية حقاً، سرعان ما أضحت إمبراطورية سادت شمال وغرب أفريقيا (14 دولة حالياً) وإيبيريا (إسبانيا والبرتغال حالياً)؟

فجّر تناقضَ قديمٍ (إقطاع) بقديم (= تجار حرب ودين) فتناحرا، وبذلك تم السماح بتأسيس جديد تاريخي، مدّ وأمدّ في عمر حضارة تجارية-حرفية نادرة المثيل في تاريخ العالم الوسيط، 500 عام؟ بالذكاء السياسي لا العضلي، وبأقل تكلفة بشرية ومادية، وفي إطار الشرعية والمشروعية؟

د. ع. بلكبير / المضيق، 20/8/2026
يتبع بحلقة 2

Share this content:

Share this content:

انطلق عبد الصمد بلكبير وكوكبته ... في منتصف 1984، في بناء صرح ثقافي عالي المستوى. اعتمد أولا على المقاربة الشمولية للقضايا
مقتطف من مذكرات العربي مفضال - زهرة العمر

Share this content:

مقالات

من ابن تاشفين إمبراطوراً حتى روزفلت رئيساً إمبريالياً؟ (1)

20 أغسطس 2026

منذ علمت أن أكاديميات أمريكا العسكرية العليا تدرج ابن تاشفين ومعركة الزلاقة ضمن مقرراتها الدراسية، إلى جانب الإسكندر وحنّبعل (= حنبل) وخالد ونابليون... والأمر يشغلني، إلى أن اطلعت على الخفي والأهم في استراتيجية أمريكا في إشعال حرب أوربا ضد أوربا (39-1945) وعواقبها عليهما وعلى العالم، ففهمت السر الذي تأخرت كثيراً في صياغته؟

تأسيس الإمبراطورية المرابطية

منذ انطلاقهما (أبو بكر ويوسف) من شبه جزيرة (تادرت) الساحلية وفتحهما (= تأسيسهما) للعاصمة الجديدة (مراكش)، توجه الأول نحو الساحل وجنوب الصحراء (حيث نعود اليوم؟)، وتوجه ابن تاشفين نحو إسبانيا، حيث يكمن رهان تأسيس الإمبراطورية؟ هذا مع أن إدارة الدولة الجديدة لم تتأسس بعد عملياً، عدا فكرتها؟

استجاب الجنرال لدعوة الإسبان المسلمين (تجار وصناع) للتحالف معه في مواجهة المسيحيين (فلاحين ورعاة) بجامع العقيدة، واشترط عليهم:

  • أن يمكنوه من مجال جغرافي خاص بجيوشه وعدته وعتاده (وكان أهمها الإبل، مفاجأته التي ضمنت الانتصار)، وكان محتكراً له وسرياً لمعسكره، حتى على حلفائه، فضلاً عن الأعداء؟
  • أن يلتقي الجمعان الإسبانيان أولاً: فإذا انتصر الأمراء المسلمون فكفى الله المغاربة شر القتال؟ وإذا انهزموا، وهو ما حصل، تدخل المرابطون للإنقاذ، وذلك ما حصل؟

لقد كان من قواعد حروب ملوك وأمراء العصر الوسيط أنهم عند اضطرارهم الخروج من قصورهم ينقلون معهم أموالهم وحريمهم، خوفاً عليهما من أطماع من سيتركونهم لحراسة القصور والحصون. وكذلك كان في معركة الزلاقة: بانهزام الإقطاعيين الأمراء في الشوط الأول من الحرب، أمسى ذهبهم غنيمة بين أيدي أعدائهم، رجال الحرب ورجال الكنيسة الكاثوليك.

خرج الأمراء من معادلة الحرب، وانشغل المنتصرون بتوزيع الغنائم، فارتد عليهم الجنرال يوسف بما فاجأهم حيث لا عهد لهم به: أصوات إبل عطشها القائد سلفاً حتى يكون رغاؤها مخيفاً ومحبطاً، فانتصر بالذكاء الاستراتيجي لا بالقوة المادية، وحاز إليه شرعياً ذهب الحلفاء وقد أضحت غنائم حرب؟ وبها، لا بغيرها، تمكن من تأسيس أول دولة مغربية حقاً، سرعان ما أضحت إمبراطورية سادت شمال وغرب أفريقيا (14 دولة حالياً) وإيبيريا (إسبانيا والبرتغال حالياً)؟

فجّر تناقضَ قديمٍ (إقطاع) بقديم (= تجار حرب ودين) فتناحرا، وبذلك تم السماح بتأسيس جديد تاريخي، مدّ وأمدّ في عمر حضارة تجارية-حرفية نادرة المثيل في تاريخ العالم الوسيط، 500 عام؟ بالذكاء السياسي لا العضلي، وبأقل تكلفة بشرية ومادية، وفي إطار الشرعية والمشروعية؟

د. ع. بلكبير / المضيق، 20/8/2026
يتبع بحلقة 2

Share this content:

#سياسة مغربية#فكر

السابق
الهجرة والتهجير والحضارة
التالي
تعليق وتعقيب: بين السيئ والأسوأ؟

مقالات ذات صلة

5 نوفمبر 2026 ترومب وصحبه (حواريوه) 3 نوفمبر 2026 شرط الديمقراطية في الوطن 30 أكتوبر 2026 79 عاماً؟