الهجرة حق وضرورة؟
سر حياة وتمدن واستقرار البشر يكمن في ترحاله وتنقله وهجرته ونجعته... وذلك طيلة 7 ملايين عام حيوانية، منها حوالي 360 ألف عام بشرية أو آدمية، إلى أن أضحى إنساناً يقترب في الشبه من ربه؟
كان التوقف عن الحركة والسير يعني الموت، ولذلك كانوا يتركون مرضاهم وعجزتهم للموت الرحيم لهم وللجماعة ككل. كان الموت حياةً ورحمة مقارنةً إلى التوقف الذي كان يعني موت الجميع؟ كانت الأرض (أرض الله) وليست (أرض البشر).
وحتى عصرنا الحديث، فإن الاستعمار لم يكن في جانب منه سوى هجرة وتهجير للفائض البشري الذي سمح به النمو في أوربا، نحو دول وشعوب وقبائل الجنوب العالمي، فأتاح الفرصة للطرفين بصناعة التاريخ المعاصر للعالمين، حيث تمكن الإنسان من تنفيذ وعد الله بارتقاء السماء وبلوغ القمر.
لا أحد من دعاة أطروحة (حقوق الإنسان) تصدى، بالأمس أو اليوم، لمبدأ حق البشر في التنقل والهجرة في (أرض الله الواسعة) كما أمر الله رسوله موسى (ص). بل إنهم ليلومون المهاجرين، أو بالأحرى إدارات دولهم، المقهورة أصلاً من قبل الاستغلال والقهر الاستعماريين؟
إن كادحي الجنوب، وقد صودرت وصُدِّرت ثرواتهم نحو غرب متوحش، لا يصنعون أمراً سوى أنهم يهاجرون خلفها، علهم يسترجعون بعضها بعد عذاب؟
الهجرة حق أصيل من حقوق البشر، ثم من حقوق الإنسان؟
أترحم بالمناسبة على الوزير (الفعلي) الوحيد في تاريخ حكومات المغرب المعاصرة، على مكرمة له في هذا الصدد لا يذكرها أو لا يعرفها إلا قلة: ذلكم كان دوره في تهجير جاليتنا الحالية في إيطاليا (أكثر من 400 ألف)، بتنسيق مع سفيرنا عباس الفاسي (نرجو له الصحة) ومع سلطات الرئيس غير المحظوظ (بن علي). لقد تم ذلك لمصلحة الدولتين والشعبين الإيطالي والمغربي (خاصة جهة سطات الكريمة، والمقربون أولى!)
تم ذلك في مقابل أن المرحوم القذافي كان يعرقل هجرة الأفارقة عن طريق ليبيا، تعميراً الرضع بهم، وتوهماً منه أن أوربا ستجازيه على صنيعه بالحفاظ عليه ما ظل، على أنه لم يكن دقيق الفهم بالاستعمار؟ ولو كان فتح الباب لكان أولى له ولأوربا ولأفريقيا؟ ولكن ذلك أضحى تاريخاً للاعتبار فقط؟
د. ع. بلكبير / المضيق، 4/8/2026
Share this content: