تأليف: فرح أنطون
المشروعية التاريخية للدولة.. (والجغرافية أيضا) هي ما يسمح لنظامها العام وسلوكها... بأن يكونا عاقلين ومعقولين. وليس محض وجود رغبات من داخل إدارتها أو من داخل المجتمع أو من كليهما...
حاولت دولة المغرب في زمن ابن رشد أن توظفه من أجل ذلك، ومن جهته لم يتردد عن الاستجابة وبحماس لتلك الإرادة في المصالحة والتوافق بين إرادتي المجتمع والدولة، وبينهما وبين العقل.
انتهت المحاولة تلك إلى الإخفاق والفشل. وذلك في صورة مأساوية بالنسبة للطرفين كليهما.
لقد كانت المحاولة الثانية في هذا السبيل، وكانت لذلك أنضج من سابقتها المعتزلية في المشرق. والتي انتهت بدورها إلى نفس الإخفاق المأساوي للجانبين: سياسة الدولة وعقل المجتمع وضميرهما الجامع: الأخلاقي والديني.
بالرغم من ذلك، فستبقى الدولة العربية الإسلامية في حاجة من أجل المشروعية والمردودية والمصدوقية والشفوفية... إلى حد أدنى من المعقولية. أي من سيطرة العقل والترشيد.. على تفكيرها وعلى تدبيرها وعلى علاقاتها الداخلية ومع مجتمعها ومع العصر والعالم من حولها.
وبالنسبة إلى حالتنا الخاصة كشعوب إسلامية، فسيبقى الإنجاز الرشدي من أعظم الاجتهادات التي يمكن، بل ويجب، البناء على أساسها من أجل معالجة قضايا علاقة الدين والأخلاق والضمير... بالسياسة، والذاكرة بالوعي، والتراث بالحداثة، والمجتمع بإدارة دولته...
ولأن ابن رشد هذا العلم البارز في تاريخ البشرية الراشدة... اختار المغرب (مراكش) سكنا وجامعتها (ابن يوسف) موئلا لعلمه واجتهاده... فلقد كان أحرى بـ(منتدى ابن تاشفين) الاحتفاء به حسب تخصصه وإمكانياته، عسى أن تبادر الجهات الأخرى: الممثلة والوصية والمسؤولة.. إلى مبادرات أخرى تعيد استنباته، وتقر اختياره، وتؤكد اعتباره... بما في ذلك الجوانب الرمزية للإحياء والتذكير والاعتبار...
ع. بلكبير
Share this content:
