انطلق عبد الصمد بلكبير وكوكبته ... في منتصف 1984، في بناء صرح ثقافي عالي المستوى. اعتمد أولا على المقاربة الشمولية للقضايا
مقتطف من مذكرات العربي مفضال - زهرة العمر

Share this content:

لحظة من تاريخ مديد

القرار الأممي في شأن الصحراء؟

يعود موضوع صراع الإمبرياليات الغربية — أوروبا (بنمط الاستعمار المباشر) وأمريكا الصاعدة (بنمط الاستعمار الجديد) — حول الصحراء الغربية خاصة والمغرب الأقصى عامة، إلى القرن التاسع عشر، ومباشرة بعد استقلال أمريكا ومبادرة المغرب للاعتراف بها، ضداً على إنجلترا التي سبق أن خذلت المغرب عسكرياً في مواجهته لإسبانيا في موضوع سبتة.

لقد كانت أمريكا بصدد حماية المغرب (نظير الفلبين) مباشرة بعد أوفاق مؤتمر الجزيرة الخضراء (1907)، وهو ما استتبع التوافقات الأوروبية الطارئة (فرنسا/إنجلترا/ألمانيا/إسبانيا) المناقضة لتلك الأوفاق، بالمبادرة إلى احتلال المغرب من قبل فرنسا وإسبانيا، وذلك تلافياً لخطر الدخول الأمريكي إلى المغرب.

حدث الدخول العسكري الأمريكي إلى المغرب سنة 1942، ثم اختيار روزفلت لعقد مؤتمر الحلفاء بأنفا، لا يخرج عن سياق التنافس الموروث على المغرب، ومن ذلك تحريض الملك والحركة الوطنية على استعجال المطالبة بالاستقلال، بل و«الديمقراطية» أيضاً.

كانت حكومة عبد الله إبراهيم مؤشراً على انتصار أمريكي ناعم وعابر على فرنسا في المغرب، سرعان ما تم الانقلاب عليه فرنسياً بإقالة الحكومة، ثم خاصة بالموت المفاجئ للملك، وسيطرة حكم «حزب فرنسا» بشكل مطلق على المغرب. حكمٌ مطلق، هو ما أخر تسليم الصحراء من قبل فرانكو للمغرب، بعد أن كان التزم بذلك لعبد الله إبراهيم. وقد تم ذلك ـ على الأرجح ـ بأمر من أمريكا، التي كانت الحامية لإسبانيا، ثم انتهى الأمر بها إلى قرار تأسيس جمهورية بها، تكون نظير نموذج «الكيان» وأدواره في المشرق.

انتفضت أوروبا (فرنسا) وحلفاؤها في إسبانيا، وحرضت المغرب، مستغلة احتضار فرانكو ونجاح المسيرة الخضراء، وتم إفشال المخطط الأمريكي في منطقتي شمال وغرب إفريقيا.

وما أتى لاحقاً كان من صنع «السيئة» بطرق غير مباشرة، تم فيها توظيف ودعم النزوعات القبلية، والتوسعية، والطموحات الانتهازية والوصولية، فضلاً عن الغباء السياسي للنخب الحاكمة أو المواطنة في المنطقة وفي العالم.

لا صحراويون ولا ليبيا ولا جزائر ولا فرنسا نفسها، بل ولا الجيشان في القطرين الشقيقين، كانوا مسؤولين مباشرة عن العبث المأساوي طيلة خمسين عاماً؛ بل هي أمريكا، العدو الرئيس اليوم لجميع شعوب الأرض.

الجديد في الموضوع هو جديد أمريكا وتناقضاتها الداخلية بين المعسكرين إياهما:

  • معسكر من كان يراهن على إشعال حرب مغاربية للتخريب وتقليل الأفواه وتعطيل التنمية والديمقراطية وتصريف الأسلحة والذخائر «السيئة»،
  • ومعسكر المجمع الصناعي المدني (الترامبية) الذي يتوسل بالسلم لتحقيق ذات أهداف الهيمنة، ولكن بدون حرب أو سيطرة.

في السابق كنا ضحايا صراع إمبرياليتين (أمريكا وأوروبا)، واليوم نحن في مواجهة صراع أمريكي ـ أمريكي على المغرب والمنطقة. وأهونُهما بالنسبة لمصالحنا الحيوية هو ترومب والترامبية، وهو ما تمثّل إيجاباً في القرار الأممي التاريخي حول نمط «الحكم الذاتي»، أحد نحو ثلاثين نموذجاً منتشراً في العالم، سيُخاض التفاوض والصراع بشأنه في مقبل الأيام.

والمخرج الأوفق لنا، وللشقيقة، وللصحراء، وللمغارب، هو ما طرحه الملك القائم، وقبله المرحوم، وقبلهما الحركات الوطنية المغاربية جميعاً: الحوار ضمن إطار الاتحاد المغاربي، وبدعم ورعاية الجامعة العربية، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وبقية الأصدقاء الديمقراطيين في العالم — ولكن ليس تحت الإشراف الأمريكي، المغرض ضرورةً وعادةً وتجربةً.

فهل ينتصر العقل والعقلانية في المغارب أخيراً؟

نرجو ذلك، ويجب على الجميع دعم النداء الملكي، والدعوة والدعاية له، وعدم السقوط في الانحراف عليه.

عاشت وحدة الشعوب المغاربية،

والخزي والعار لمن يشعل النار بين شعوبها وإدارات دولها.

د. عبد الصمد بلكبير

Share this content:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share this content: