هو حدثٌ مفصليٌّ تاريخيًّا، وذلك بجميع الاعتبارات السياسية والعسكرية… وغيرهما،
حيث المواجهة شبه الشاملة قائمةٌ في حقيقتها وعمقها بين مصر (موقعًا وشعبًا وإدارةً…) وبين الإمبريالية الأطلسية، ورأس رمحها (السيئة)، والباقي تفاصيل ومراحل ومناورات.
وهي أمور استمرت قائمة، وما تزال، منذ أكثر من قرنين على الأقل.
ولا يبدو أنّ ثَمّةَ إمكانيةً لتوافقٍ ما، أو حلولٍ وسطٍ هذه المرّة،
ذلك لأنّ المطلوب من مصر — أطلسيًا — هو أمران، كلاهما مستحيل بالنسبة لها:
1. فتح المعبر
ليس فقط لإنقاذٍ معاشيٍّ أو دوائيٍّ،
وإنما تمهيدٌ لإنقاذٍ حيويٍّ وجوديٍّ،
وذلك بالسماح للغزّيين بالهجرة (= التهجير) نحو سيناء، كما كان مُخططًا له في صفقة الانقلاب المدني (ثورة يناير) بين الإخوان و(السيئة) سنة 2011.
وهذه هي دوافع من يضغطون — من بقايا إخوان الإسلام العثماني الأطلسي — على مصر لفتح المعبر «إنسانيًّا»؟
2. استفزاز مصر واضطرارها للدخول في الحرب
كما حصل مع إيران،
وذلك في مواجهة مباشرة مع الأطلسي،
لن تتوقّف بعد أسبوعين، وإنما بعد تغيير شامل لخريطتها وشعبها وجيشها الوطني العتيد.
ذلك لأنّ عدوَّ الإمبرياليات الألدَّ في المنطقة ليس إيران، وإنما مصر منذ كانت وقامت ونمت.
ذلك لأنّ (السيئة) وكراكيزها التلموديين في الكيان يشكّكون في كون المقاومة صامدةً — تسليحًا وذخيرةً ودواءً وتمويلاً — بدون دعمٍ استخباريٍّ مصريٍّ من خلال ما بقي من أنفاق (5 أو 6) بين سيناء والقطاع، حسب زعمهم.
- الصمود المصري، سلبا، واحتمال أن يكون إيجابا أيضًا،
- انفجار تناقضات الرأسماليات الغربية، وبينها مع شعوبها،
- وبين الرئاسة و(السيئة)،انعكاسًا لتناقض المجمعين الصناعيين الأمريكيين (الحربي والمدني)،
- هزائم الكيان المتراكمة على جميع المستويات، خاصة في جبهته الداخلية المتداعية بين الصهاينة والتوراتيين من جهة، والتلموديين من جهةٍ ثانية،
- انتصارات البريكس وعموم حركات التحرر الوطني والاجتماعي في العالم…
كلُّ ذلك وغيره كفيلٌ بتحقيق انتصارٍ عظيمٍ للفلسطينيين وعزم العرب،
يمهّد لمرحلةٍ انتقالية نحو التحرير الشامل، والوحدة، والنهضة، والتقدم، والديمقراطية غير الصورية.
د. عبد الصمد بلكبير
المضيق
Share this content:
